الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
433
تفسير روح البيان
العربية والمعنى انما سهلنا الكتاب المبين حيث أنزلناه بلغتك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ كي يفهمه قومك ويتذكروا ويعملوا بموجبه وإذا لم يفعلوا ذلك فَارْتَقِبْ فانتظر لما يحل بهم من المقادير فان في رؤيتها عبرة للعارفين وموعظة للمتقين إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ منتظرون لما يحل بك من الدوائر ولم يضرك ذلك فعن قريب يتحقق املك وتخيب آمالهم يعنى از ان تو نصرت الهى خواهد بود واز ان ايشان عذاب نامتناهى دوستان را هر دم فتحى تازه وخصمان را هر زمان رنجى آبى اندازه تابعان را وعدهء حسن المآب منكرانرا هيبت ذوقوا العذاب وفي عين المعاني أو فارتقب الثواب فإنهم كالمرتقبين العقاب لان المسئ ينتظر عاقبة الإساءة وعلى كلا التقديرين فمفعول الارتقاب محذوف في الموضعين وفي الآية فوائد منها انه تعالى بين تيسير القرآن والتيسير ضد التعسير وقد قال في آية أخرى انا سنلقى عليك قولا ثقيلا فبينهما تعارض والجواب هو ميسر باللسان وثقيل من حيث اشتماله على التكاليف الشاقة على المكلفين ولا شك ان التلاوة باللسان أخف من العمل ولهذا جاء في بعض اللطائف انه مرض ابن لبعض العلماء فقيل له اذبح قربانا لعل اللّه يشفى ولدك فقال بل اقرأ قرءانا فقال بعض العرفاء انما اختار القرآن لأنه في لسانه وأغرض عن القربان لكونه في جنانه لان حب المال مركوز في القلب ففي إخراجه منه صعوبة ومنها انه تعالى قال بلسانك فأشار إلى أنه لو أسمعهم كلامه بغير الواسطة لماتوا جميعا لعدم تحملهم قال جعفر الصادق رضى اللّه عنه لولا تيسيره لما قدر أحد من خلقه أن يتلفظ بحرف من القرآن وأنى لهم ذلك وهو كلام من لم يزل ولا يزال وقال ابن عطاء يسر ذكره على لسان من شاء من عباده فلا يفتر عن ذكره بحال وأغلق باب الذكر على من شاء من عباده فلا يستطيع بحال ان يذكره ومنها ان بعض المعتزلة استدل بقوله لعلهم يتذكرون على أنه أراد من الكل الايمان ولم يرد من أحد الكفر وأجيب بأن الضمير في لعلهم إلى أقوام مخصوصين وهم المؤمنون في علم اللّه تعالى يقول الفقير في هذا الجواب نظر لان ما بعد الآية يخالفه فإنهم لو كانوا مؤمنين في علم اللّه لآمنوا ولما امر عليه السلام بانتظار الهلاك في حقهم فالوجه ان يكون لعلهم يتذكرون علة بمعنى طلب ان يفهمه قومك فيتذكروا به أو لكي يتذكروا ويتعظوا به فيفوا بما وعدوه من الايمان عند كشف العذاب عنهم وتفسيره بالإرادة كما فعله أهل الاعتزال خطأ لان الإرادة تستلزم المراد لا محالة ومنها ان انتظار الفرج عبادة على ما جاء في الحديث لأنه من الايمان وجاء في فضيلة السورة الكريمة آثار صحيحة قال عليه السلام من قرأ حم الدخان ليله الجمعة أصبح مغفورا له اى دخل في الصباح حال كونه مغفورا له فأصبح فعل تام بمعنى دخل في الصباح لأنه لو جعل ناقصا يكون المعنى حصل غفرانه وقت الصباح وليس المراد ذلك نعم لا يظهر المنع عن جعله بمعنى صار وعنه عليه السلام من قرأ الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك وهذا الحديثان رواهما أبو هريرة رضى اللّه عنه والأول أخرجه الترمذي وقال أبو امامة سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة أو يوم الجمعة بنى اللّه له بيتا في الجنة كما في كشف الاسرار وبحر العلوم واسناد البناء إلى اللّه مجاز اى يأمر الملائكة بان يبنوا له في الجنة بثواب القراءة بيتا عظيما